الشيخ محمد عزت الكرباسي / الشيخ مازن طالب القرشي

62

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان

وان شئت قلت الها ما أحسن هذا الاستعداد الذي صار أبا للآلهة ووالداً للأقانيم « 1 » . اللهم إنا نعوذ بك من الإلحاد ، ومن شر هذا إِلاستعداد . الملاحظة الرابعة : تسميتهم المسيح ابن الله ( تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً ) الملاحظة الرابعة : قوله ( ابن العلي يدعى وابن الله ) . أقول : وقد ورد في الأناجيل تسميته بابن الإنسان ، وابن داوود ، والابن الوحيد . وربما يسمونه بالإبن البكر - كما سُمِّي إسرائيل وافرايم وغيرهما - وبالابن المطلق . ولا إشكال في الجميع ، وإنما الكلام في تسميته بابن الله ، وتسمية أمه الصديقة والدة الآله ، وإطلاقهم الأب على الله ( تعالى عن ذلك علوَّاً كبيراً ) . ولا شبهة في أن هذه العقيدة عقيدة وثنية اعتقدها الوثنيون قبل المسيحيين بقرون عديدة ؛ فإنهم اعتقدوا ذلك فيمن ألهّوه وعبدوه من البشر ( كبوظا وكرشنة ) كما لا يخفى على من لاحظ ( كتاب العقائد الوثنية ) . فإن إثبات البنوة الحقيقية مستلزم للكفر والشرك ؛ لأنها لا تكون إلا عن حاجة وشهوة ومباضعة ، وذلك يستلزم التجسم والحدوث وغيرهما مما ينزه قدس جلاله تعالى عنه . وقد استلزمت تلك العقيدة أن اتخذوا المسيح معبوداً مع الله ، ولا معنى للشرك إلا ذلك . بل لو تأملنا لعلمنا أنَّ كفر عابد الوثن أهون من كفر هؤلاء ؛ لأنه لا يعتقد أن الوثن خالق العالم وإلهه بل يتخذه وسيلة إلى طاعة الله . وهؤلاء يثبتون له الخلق والأمر ويعتقدون الحلول وإلاتحاد . ولذلك كله ترى القرآن المجيد يشدّد النكير على من يزعم ذلك في مواضع شتى كما قال تعالى : تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً « 2 » .

--> ( 1 ) كذا والمناسب وان شئت قلت : ما أحسن هذا . . . على سبيل التهكم . ( 2 ) سورة مريم : 90 92 .